كارل بروكلمان
171
تاريخ الأدب العربي
الباب السادس علم الحديث بعد أن توقفت الحركة الكبيرة لجمع الحديث وتهذيبه ، بالفراغ من وضع مجموعاته المعتمدة ، انقطع منذ ذلك الحين كل إنتاج خلّاق في هذا الميدان ، ولكن ظل علم الحديث يشغل كثيرا من المؤلفين ؛ فصنعوا من المجموعات الكبيرة مجموعات صغرى ، وذلك بترك الإسناد والاهتمام أكبر الاهتمام بالمحتوى وأثره التثقيفى ؛ وأقبلوا بصفة خاصة ، على وضع الكتب التي تجمع في ظنهم ، مبادئ الدين الأساسية في أربعين حديثا ، استنادا إلى عبارة في هذا الصدد للرسول الكريم . وإذا كانت هذه الكتب قد وضعت للجمهرة الكبرى من الناس ، فقد اتجهت كتب أخرى إلى دائرة المتخصصين الضيقة ؛ وذلك لأنها جمعت بعناية كبيرة كل ما كان معروفا عن حياة رواة الحديث ، واستطاعت وضع مقياس لتوثيقهم ، أو لأنها بحثت في روايات مفردة ، بحثا قائما على النقد والتمحيص . والواقع أن هذا النقد لم يصطنع إلا قواعد « علم الرجال » الثابتة منذ زمن طويل ، ولهذا لم يخرج إلى النور ، وجهات نظر جديدة مثمرة . ويمكن القول بوجه عام إنه لا يوجد ميدان من ميادين العلم ، بادرت فيه إلى السيادة عادتا الاختصار والتجميع ، اللتان تتسم بهما عصور الاضمحلال الشديد ، كما بادرتا في علم الحديث .